محمد بن عبد الله الخرشي

46

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

فِي الْجَوَاهِرِ فَالْإِعْطَاءُ شَرْطٌ فِي التَّبْدِئَةِ لَا فِي كَوْنِهِمْ عَاقِلَةً لِأَنَّهُمْ عَاقِلَةٌ مُطْلَقًا ( ص ) ثُمَّ الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ ثُمَّ الْأَسْفَلُونَ ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ إنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا ( ش ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي عَصَبَةٌ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِالْمَوَالِي الْأَعْلَيْنَ وَهُمْ الْمُعْتِقُونَ بِكَسْرِ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْعَصَبَةِ غَيْرَ أَنَّ عَصَبَةَ النَّسَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَالْمَوَالِي الْأَسْفَلُونَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاتِلِ عَاقِلَةٌ فَإِنَّ بَيْتَ الْمَالِ يَحْمِلُ الدِّيَةَ عَنْهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَعْقِلُ عَنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِ وَهَلْ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ مِنْ الدِّيَةِ حَيْثُ عَقَلَ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ أَوْ لَا ؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُهُ أَنْ لَوْ كَانَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ أَوْ كَانَ وَلَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي مَالِ الْجَانِي فَقَوْلُهُ إنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا أَيْ أَوْ مُرْتَدًّا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الرِّدَّةِ فِي قَوْلِهِ وَالْخَطَأُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَأَخْذِهِ جِنَايَةً عَلَيْهِ شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ خَاصَّةً كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَعَلَيْهِ فَالذِّمِّيُّ كَالْمُسْلِمِ فِي أَنَّ عَاقِلَتَهُ عَصَبَتُهُ وَأَهْلُ دِيوَانِهِ إنْ وُجِدَ ذَلِكَ ثُمَّ الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ ثُمَّ الْأَسْفَلُونَ وَبِعِبَارَةٍ شُرِطَ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَا فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ إذْ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ التَّنَاصُرُ لَا الْوِرَاثَةُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ ( ص ) وَإِلَّا فَالذِّمِّيُّ ذُو دِينِهِ ( ش ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْجَانِي كَافِرًا وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فَعَاقِلَةُ الْجَانِي الَّتِي تُحْمَلُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ النَّصْرَانِيِّ لِلنَّصَارَى وَالْيَهُودِيِّ لِلْيَهُودِ فَلَا يَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَلَا الْعَكْسُ وَالْمُرَادُ بِذِي دِينِهِ مَنْ يَحْمِلُ عَنْهُ الْجِزْيَةَ أَنْ لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَقَارِبِهِ فَيَشْمَلُ الْمَرْأَةَ وَمَنْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ إذَا جَنَيَا ( ص ) وَضُمَّ كَكُوَرِ مِصْرَ ( ش ) الْكُوَرُ بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ كُورَةٍ بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَهِيَ الْمَدِينَةُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَالْمُرَادُ بِكُوَرِ مِصْرَ هُنَا الْبِلَادُ الَّتِي بِعَمَلِهَا وَكَذَا الْمُرَادُ بِكُوَرِ الشَّامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي عَاقِلَةِ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي عَاقِلَةِ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَيُسْتَفَادُ مِثْلُ هَذَا فِي عَاقِلَةِ الْمُسْلِمِ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَلَا شَامِيٍّ مَعَ مِصْرِيٍّ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ وَلَا دُخُولَ لِبَدْوِيٍّ مَعَ حَضَرِيٍّ إذْ أَهْلُ الْكُوَرِ كُلُّهُمْ أَهْلُ حَضَرٍ وَإِنْ سَلِمَ أَنَّ فِيهِ أَهْلَ بَدْوٍ فَيُضَمُّ مِنْهُمْ الْحَضَرِيُّ لِلْمِصْرِيِّ لَا لِغَيْرِهِ ( ص ) وَالصُّلْحِيُّ أَهْلَ صُلْحِهِ ( ش ) أَيْ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ عَاقِلَةَ الصُّلْحِيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ وَلَيْسَ لَهُ عَصَبَةٌ وَلَا مَوَالٍ أَعْلَوْنَ وَلَا أَسْفَلُونَ وَلَا بَيْتُ مَالٍ إنْ كَانَ لَهُمْ أَهْلُ صُلْحِهِ وَيَحْتَمِلُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ أَوْ لَا فَفِيهِ نَحْوُ مَا مَرَّ فِي الذِّمِّيِّ ( ص ) وَضُرِبَ عَلَى كُلِّ مَا لَا يَضُرُّ ( ش ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ وَضُرِبَ عَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ مِنْ عَصَبَةٍ وَأَهْلِ دِيوَانٍ وَقَرِيبٍ وَذِمِّيٍّ وَصُلْحِيٍّ إذَا تَحَاكَمَ كُلٌّ إلَيْنَا مَا لَا يَضْرِبُهُ ( ص ) وَعُقِلَ عَنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَفَقِيرٍ وَغَارِمٍ وَلَا يَعْقِلُونَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ